محمد بن علي الشوكاني

722

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

بالفتح وقال شكر اللّه سعيكم حيث خلّصتموني من ظلمة الكفر فقال السلطان إني أصدّقك ، ولكن ألتمس منك أن تعين علامة أراها بعيني ويطمئنّ قلبي فقال الشيخ احفروا هذا الموضع وستجدون بعد أن تحفروا ذراعين رخاما عليه خطّ فلما حفروا مقدار ذراعين ظهر الرخام عليه خطّ فقرأه من يعرفه فإذا هو قبر أبي أيوب ، فتحيّر السلطان محمد خان وغلب عليه الحال حتى كاد يسقط ، لولا أن أخذوه ثم أمر ببناء قبّة على القبر ، ولما عاد لقي رجلا من أجلاف بلاد الروم وتحته فرس نفيس يميل إليه كلّ قلب ، وذهب الرجل ولم يلتفت إلى الشيخ ولم يسلّم عليه فلم يذهب إلا قليلا حتى رجع ونزل عن فرسه وقال للشيخ وهبتك هذه الفرس ، فأشار الشيخ إلى ابنه فنزل عن فرسه ودفعه إلى الرجل ، وركب فرس الرجل فسأل الشيخ بعض أصحابه عن ذلك فقال لو كان لرجل عبد وكان في طاعته واستدعى منه يوما شيئا حقيرا هل يمنعه فقالوا لا فقال وأنا منذ ثلاثين سنة لم أخرج عن طاعة اللّه فلما مال قلبي إلى هذا الفرس ألهم اللّه ذلك الرجل حتى وهبه لي . ( وله رحمه اللّه ) مصنفات منها رسالة في التصوف ورسالة أخرى في دفع مطاعن الصوفية ، ورسالة في علم الطبّ . وكان له ابن صغير ولد مجذوبا فاتّفق أنه دخل عند والده أمير يقال له ابن قطار وكان أطلس لا شعر بوجهه فقال ابن الشيخ لما رآه ما هذا رجل هذه امرأة ، فغضب عليه والده فقال الأمير للشيخ أن يدعه ولا يزجره عن الكلام ، وتضرّع إلى الشيخ ثم قال الأمير للولد المذكور ادع لي أن ينبت لحيتي فأخذ المجذوب من فمه بصاقا كثيرا ومسح بيده وجه الأمير فطلعت لحيته فلما دخل الأمير علي السلطان قال للوزراء اسألوه من أين حصلت له هذه اللحية ، فحكى له ما جرى فوقف على ذلك الصغير أوقافا ، وصاحب الترجمة كما عرفت في زمن السلطان محمد خان وقد ذكرنا تاريخ دولته « 1 » .

--> ( 1 ) في هامش ( ب ) ما نصه : ممن سها عنه شيخ الإسلام هاهنا الإمام الجليل الحبر الذي ليس له مثيل ، المشهور زهده -